الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
39
تفسير روح البيان
الآية لا ينافي هذا المعنى كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ اى قضاها وأوجبها على ذاته المقدسة بطريق التفضل والإحسان قال ابن الشيخ كلمة على تفيد الإيجاب وإذا اجتمعا تأكد الإيجاب وهو لا ينافي كونه تعالى فاعلا مختارا بل هو عبارة عن تأكيد وبيان لفضله وكرمه اه قال في التأويلات النجمية قال في حديث رباني للجنة ( انما أنت رحمتي ارحم بك من أشاء من عبادي ) فيرحم بجنته من شاء من عباده ويرحم بذاته من شاء من عباده أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بدل من الرحمة والتقدير كتب على نفسه انه من عمل إلخ فان مضمون هذه الجملة لا شك انه رحمة والسوء بالفارسية [ كار بد ] بِجَهالَةٍ حال من فاعل عمل اى عمله ملتبسا بجهالة حقيقة بان يفعله وهو لا يعلم ما يترتب عليه من المضرة والعقوبة أو حكما بان يفعله عالما بسوء عاقبته فان من عمل ما يؤدى إلى الضرر في العاقبة وهو عالم بذلك أو ظان فهو في حكم الجاهل فهو حال مؤكدة لأنها مقررة لمضمون قوله مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً لان عمل السوء لا ينفك عن الجهالة حقيقة أو حكما قال أهل الإشارة يشير بقوله مِنْكُمْ إلى أن عامل السوء صنفان . صنف منكم أيها المؤمنون المهتدون . وصنف من غيركم وهم الكفار الضالون . والجهالة جهالتان جهالة الضلالة وهي نتيجة أخطاء النور المرشش في عالم الأرواح وجهالة الجهولية وهي التي جبل الإنسان عليها فمن عمل من الكفار سوأ بجهالة الضلالة فلا توبة له بخلاف من عمل سوأ من المؤمنين بجهالة الجهولية المركوزة فيه فان له توبة كما قال تعالى ثُمَّ تابَ اى رجع عنه مِنْ بَعْدِهِ اى من بعد عمله وَأَصْلَحَ اى ما أفسده والإصلاح هو ان لا يعود ولا يفسد فَأَنَّهُ خبر مبتدأ محذوف اى فامره ان اللّه تعالى غَفُورٌ له رَحِيمٌ به قال الكاشفي في تفسيره الفارسي [ امام قشيرى رحمه اللّه فرموده كه اگر ملك بر تو ذلت مىنويسد ملك براي تو رحمت مىنويسد پس ترا دو كتابت است يكى أزلي ويكى وقتي مقررست كه كتابت وقتي كتابت أزلي را باطل نمىتواند ساخت مضمون اين آيت شريف شفاست بيماران بيمارستان كناه را وشفا بشرط پرهيزست : يعنى توبه واستغفار ] دردمندان كنه را روز وشب * شربتى بهتر ز استغفار نيست آرزومندان وصال يار را * چاره غير از نالها وزار نيست وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ الكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة وذلك إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده اى هذا التفصيل البديع نفصل الآيات القرآنية ونبينها في صفة أهل الطاعة وأهل الاجرام المصرين منهم والأوابين ليظهر الحق ويعمل به وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ اى تظهر طريقتهم فيجتنب عنها . ورفع سبيل على أنه فاعل فإنه يذكر في لغة بنى تميم ويؤنث في لغة أهل الحجاز ووجه الاستبانة والإيضاح ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة فعلى العاقل ان يسلك طريق الفوز والفلاح ويصل إلى ما وصل اليه أهل الصلاح . وأول الطريق هو التوبة والاستغفار قال العلماء تذكر أولا قبح الذنوب وشدة عقوبة اللّه ثم تذكر ضعفك وقلة حيلتك في ذلك فمن لا يتحمل قرص نملة وحر شمس كيف يتحمل نار جهنم ولسع حيات فينبغي ان تجتهد في الخروج من الذنوب على أقسامها التي بينك وبين عباد اللّه